السيد الخميني
51
أنوار الهداية
ذهب بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - إلى الثاني . وحاصل ما أفاد في وجهه : أن شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لأن تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنما يكون وضعا لارفعا ، والمفروض أن المكلف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان ، فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع ، ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعا وجعله كالشرب ، حتى يقال : إنه لم يتحقق مخالفة النذر ، فلا حنث ولا كفارة . والحاصل : أنه فرق بين الوضع والرفع ، فإن الوضع يتوجه على المعدوم فيجعله موجودا ، ويلزمه ترتيب آثار الوجود ، والرفع بعكسه ، فالفعل الصادر من المكلف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه ، وأما الفعل الذي لم يصدر من المكلف عن نسيان أو إكراه فلا محل للرفع فيه ، لأن رفع المعدوم لا يمكن إلا بالوضع والجعل ، والحديث لا يتكفل ذلك ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بما فه : فإنه يرد عليه - مضافا إلى أن العدم إذا فرض تعلق الرفع به يكون له ثبوت إضافي بالنسبة إلى عدمه ، وليس عدم العدم هو الوجود ، ولارفع المعدوم هو الوضع كما توهم - أن الكفارة إذا ترتبت على ترك الشرب كما هو المفروض ، يكون له ثبوت اعتباري في عالم التشريع ، فإن ما لا ثبوت له بوجه من الوجوه لا يمكن أن يصير موضوعا للحكم ، وقد فرض
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 353 .